السيد محمد باقر الصدر
177
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » « 1 » . هنا القرآن يتحدّث عن الظالمين يقول : « إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ » ، لكنّ الظالمين صنّفهم إلى قسمين : إلى من استضعف منهم ، ومن استكبر منهم . إذن فالظالمون فيهم مستكبرون ، وهم الذين يمثّلون الفرعونية في المجتمع ، وفيهم المستضعفون . فالطائفة الأولى إذن في التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم هم الظالمون المستضعفون ، هؤلاء الذين يحشرون يوم القيامة في زمرة الظالمين ، ثم يقولون للمستكبرين من الظالمين : لولا أنتم لكنا مؤمنين ، هذه هي الطائفة الأولى التي تشكل الحماية والسند للفرعونية . الطائفة الثانية : الطائفة الثانية في عملية التمزقة الفرعونية لمجتمع الظلم : ظالمون يشكّلون حاشية ومتملّقون ، أولئك الذين قد لا يمارسون ظلماً بأيديهم بالفعل ، ولكنهم دائماً وأبداً على مستوى نزوات فرعون وشهوات فرعون ورغبات فرعون ، يسبقونه بالقول من أجل أن يصححوا مسلكه ومسيرته . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ » « 2 » . شكّلوا دور الإثارة لفرعون ، هؤلاء كانوا يعرفون أنّهم بهذا الكلام يضربون على الوتر
--> ( 1 ) سبأ : 31 ( 2 ) الأعراف : 127 .